جلال الدين الرومي
305
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
صيد الأسد لذلك الحمار ، وظميء الأسد بعد افتراسه للحمه ، فذهب ليشرب من عين ماء وحتى عودته كان الثعلب قد أكل القلب والكبد والكلى وهي ألذ ما فيه ، فطلبها الأسد ولم يجدها ، وسأل الثعلب : أين القلب والكبد ؟ فقال الثعلب : لو كان له قلب أو كبد ثم رأى ذلك الرعب في ذلك اليوم ونجا بنفسه بألف حيلة ، فمتى كان سيعود إليك ؟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ، ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ - لقد اصطحب الثعيلب الحمار حتى الأسد ، ، فمزقه إربا ذلك الأسد الهصور . - وظميء من لحمه ملك الوحوش ، فذهب صوب النبع ليشرب الماء . - فأكل الثعيلب كبده وقلبه في تلك اللحظة ، عندما سنحت له الفرصة . - وعندما عاد الأسد من النبع إلى الطعام ، بحث في " جثة " الحمار عن القلب ، فلم يجد لا قلبا ولا كبدا . 2875 - فقال للثعلب : أين الكبد ؟ وماذا حدث للقلب ؟ فلابد لكل حي من وجود هذين ! ! - فأجاب : متى كان سيعود إلى هنا ، إن كان له قلب أو كبد ؟ - كان قد رأى تلك القيامة والحشر ، وسقوطه من الجبل والهول والفرار ، - فلو كان له كبد أو كان له قلب ، متى كان سيعود إليك ثانية ؟ - وعندما لا يكون نور في القلب ، لا يكون قلبا ، وعندما لا تكون روح ، ليس ثم إلا طين . 2880 - وتلك الزجاجة التي لا تحتوى على نور الروح ، هي قارورة بول ، لا تسمها قنديلا . - ونور المصباح عطية من ذي الجلال ، وذلك الزجاج والخزف هو صنعة الخلق .